موريتانيا ليست دولة علمانية

سبت, 28/02/2026 - 18:50

 

أثار النقاش الذي أعقب تصريحات النائب البرلماني عن دائرة الولايات المتحدة الأمريكية، يحيى اللود، حول مفهوم العلمانية، جدلًا واسعًا في الساحة الفكرية والسياسية.

 وبين مؤيد ومعارض، برز سؤال جوهري: هل موريتانيا دولة علمانية أصلًا؟
من الناحية الدستورية، الإجابة واضحة؛ فـموريتانيا تُعرّف نفسها في دستورها بأنها جمهورية إسلامية، والإسلام دين الدولة، والشعب الموريتاني شعب مسلم، ورئيس الجمهورية يُشترط فيه أن يكون مسلمًا.
 هذه المعطيات تجعل من الحديث عن علمانية الدولة، بالمعنى الفلسفي والسياسي المعروف في أوروبا، أمرًا لا ينسجم مع الأساس الدستوري والهوية الوطنية.

العلمانية، في نشأتها التاريخية، ارتبطت بالسياق الأوروبي، حيث جاءت نتيجة صراع طويل بين الكنيسة والسلطة الزمنية، وسعيٍ لفصل المؤسسة الدينية عن الدولة بعد قرون من التداخل والصدام. 

هذا السياق مختلف جذريًا عن التجربة الإسلامية، التي لم تعرف مؤسسة كهنوتية تحتكر الدين بالمعنى الكنسي، ولم تقم على ثنائية الكنيسة والدولة كما في أوروبا.

في الحالة الموريتانية، يشكل الإسلام مرجعية ثقافية وتشريعية ومجتمعية راسخة، تتجلى في القوانين، والتعليم، والقضاء، والعادات الاجتماعية.
 وبالتالي فإن توصيف الدولة بالعلمانية لا يعكس واقعها الدستوري ولا هويتها الحضارية.

غير أن الجدل الدائر يكشف حاجة ملحّة إلى نقاش هادئ ومسؤول حول طبيعة العلاقة بين الدين ومؤسسات الدولة، بعيدًا عن التخوين أو التكفير، وبمنأى عن استيراد مفاهيم دون تمحيص سياقاتها التاريخية والفكرية. 

فالمجتمعات لا تُبنى بالشعارات، بل بالحوار العميق الذي يحترم الثوابت ويستوعب التحولات.

إن تأكيد أن موريتانيا ليست دولة علمانية لا يعني رفض النقاش الفكري، بل يعني الانطلاق من نصوص الدستور وهوية المجتمع عند أي حوار حول شكل الدولة ووظيفتها. فالمرجعية هنا واضحة، وأي اجتهاد ينبغي أن يكون في إطارها لا خارجها.

 

احمد الدوه الشنقيطي