بين محاولة العبث بالدستور وارتفاع الأسعار المفتعل تقف الكوارث التي تتربص بنا / محمد الأمين لحبيب

سبت, 04/04/2026 - 11:20

تشكل لنا نحن الموريتانيين الذين رزحنا تحت الاحكام الدكتاتورية القمعية،منذ فجر الاستقلال 1960،الى 2005، المواد المحصنة في الدستور أحد أهم الضمانات القانونية التي تحمي استقرار الدولة وتصون توازنها السياسي والمؤسساتي،وتكبح سلطة الفرد والسلاح. فهي ليست مجرد نصوص جامدة،وانما تمثل تعاقدا أساسيا ومصيريا بين السلطة والشعب، ويُفترض أن تبقى بعيدة عن التجاذبات السياسية الظرفية،والمتاجرة مع النظام بالنفاق وتحطيم أسس بناء الدولة من اجل دراهم معدودة،او ظيفة سخيفة.
وتعتبر  أي محاولة للمساس بهذه المواد، سواء بشكل مباشر أو عبر تأويلات سياسية،مرفوضا مطلقا،وذلك لما تثير من مخاوف مشروعة حول مستقبل دولة القانون ومدى احترام مبدأ سمو الدستور،الذى تستبيحه السلطة القائمة فى المجال القضائي.
إن  اي محاولة للاقدام على تعديل أو الالتفاف على المواد المحصنة سيفتح الباب أمام سابقة خطيرة، قد تُضعف الثقة في المؤسسات وتخلق انطباعا بأن الضوابط الدستورية قابلة للتجاوز متى ما تعارضت مع مصالح السلطة التنفيذية،وقد يجر ذلك الى عدم استقرار داخلى وفوضى لا يتحكم فيها احد ولا يستطيع الوقوف فى وجهها.

وهذا ما يجعل من الواجب والحتمى إشراك مختلف القوى الوطنية، السياسية والمدنية، في أي نقاش يتعلق بمثل هذه القضايا الحساسة، حفاظا على الاستقرار ومنعا لانزلاق البلاد نحو أزمات دستورية،وليس فقط المشاركون الحاليون،الذين فرضهم الواقع او انتقتهم وزارة الداخلية.
وفي سياق موازٍ، تبرز السياسات الاقتصادية الحالية كعامل إضافي في تعقيد المشهد،بشكل عام سواء الوضع المعيشي المخيف لشعب فقير تتحكم ثلة منه فى مقدراته وتحدد مصيره كقطيع من البهائم.
وعلى السلطات القائمة ان تجرك جيدا انه،لايفوت على اي كان المسار الكارثي الذي تتجه نحوه الاوضاع الاقتصاجية والقدرة الشرائية،ل:4مليون فقير.
فبدلا من التخفيف عن كاهل المواطن، خاصة الفئات الهشة، يبدو أن الاتجاه العام يسير نحو زيادة الضرائب وارتفاع الأسعار، وهو ما ينعكس سلبا على القدرة الشرائية ويزيد من معاناة المواطن البسيط.
إن هذه السياسات، ليست مبررة مطلقا،وان اعتبارات السلطة المالية أو الإصلاحية، التى تقول الحكومة انها تحتاج إلى قدر كبير من التوازن،فان الواقع ينافي ذلك والعدالة الاجتماعية،تنافيه وتنكره.
فالمواطن الذي يواجه غلاء المعيشة وتراجع الخدمات الأساسية، لا يمكنه تقبل المزيد من الأعباء دون رؤية واضحة للإصلاحات أو نتائج ملموسة على أرض الواقع،وليس شعارات او ادعاء انجازات فى غرف مكيفة وكأن الشعب مفقوع العينين او لايرى ولا يسنع ولا يحس.
لهذا، فإن أي سياسة اقتصادية ناجحة يجب أن تقوم على مبدأ تقاسم الأعباء بشكل عادل، مع حماية الفئات الأكثر هشاشة من الانزلاق نحو الفقر المدقع والفاقة.
وإن الجمع بين التوترات الدستورية والضغوط الاقتصادية قد يؤدي إلى حالة من الاحتقان الاجتماعي، وهو ما يستدعي من الحكومة مراجعة أولوياتها، واعتماد نهج أكثر شفافية وتشاركية في اتخاذ القرارات،خصوصا انها تسير شعبا فقيرا ولكنه مثقف وواعى. 

فالحفاظ على الاستقرار لا يتحقق فقط عبر النصوص، بل من خلال بناء الثقة مع المواطن والاستجابة لتطلعاته.
وفي الختام، تبقى المسؤولية مشتركة بين السلطة والمجتمع في حماية الدستور وضمان العدالة الاقتصادية، لأن أي خلل في أحدهما ينعكس مباشرة على الآخر، ويهدد تماسك الدولة ومستقبلها،ويدفعها الى قاع الكوارث التى تتربصها.