عشرة أسباب كي تستقيل الحكومة

خميس, 29/01/2026 - 19:23

جميل أن يدعم الأستاذ الجامعي محاضراته بالأرقام والاحصائيات والأجمل من ذلك أن تتزين المقالات العلمية بإرقام دقيقة تسمح لها بالنشر في كبريات المجلات المحكمة العلمية ، لكن أرقام معالي الوزير الأول المختار ولد الجاي بدت حشوا مخلا أثناء مداخلته الأخيرة أمام البرلمان تماما مثل كلمات الفرنسية التي كان معاليه يقحمها إقحاما وهو يجيب النواب بحسانية معربة .
لست هنا بصدد نقاش ظاهرة استخدام المثقف المغاربي غير المتمكن من لغة موليير لبعض جملها ،  كما أنني لا أعترض تماما على تدعيم المداخلات بالأرقام والاحصائيات ، ما دام المتلقون ملمين بجميع مراحل تلك الاحصائيات من البداية حتى النهاية ، ولكني هنا لأذكر عزيزي القارئ بأن الأرقام تكون نشازا في حضرة العطش والظلام وتردى البنى التحتية وإثقال كاهل المواطن بالضرائب ، تماما مثل الملابس الرياضية في عرس شعبي .
في انقلاب الصخيرات اختفى أحد الجنرالات المكلفين بحراسة الملك الحسن الثاني في سلة قمامة بالقصر فما كان من الملك الذكي صاحب الدعابة الوقورة إلا أن جرده بعد ذلك من كافة رتبه العسكرية ثم أردف معلقا " مادام  يحب الزبالة فلنرسله  إلى مزبلة التاريخ " 
 وما دام ول أجاي يحب الأرقام فلنذكر له عشرة أسباب كي تستقيل حكومته .
أولا : حين يخرج وزير  لإحدى الوزارات السيادية من اجتماع لمجلس الوزراء ليقول في نقطة صحفية ، من المفروض أنها للتعليق على ما دار في ذلك الاجتماع ، كلاما لو التمسنا له أحسن تفسير لكان انتصارا للنفس بأسلوب غير إداري ولم تتخذ الحكومة أي اجراءات ضد معالي الوزير الذي استخدم تهمة جاهزة وهو الذي ينتظر منه الشعب التأني والعدل ، أليس التواطؤ هنا مع معاليه عدم تحمل للمسؤولية الأخلاقية والسياسية و سببا للمطالبة بالاستقالة ؟
ثانيا : لم تشهد موريتانيا قبل هذه الحكومة تشددا أكبر في مجال الضرائب والجبايات ، خصوصا أن هذه الجبايات لم تنعكس على واقع الشعب .
ثالثا : حين تتفاخر حكومة دولة بنباء نقاط صحية أو مدارس صغيرة فهذا مؤشر على أنها أصلح لأن تكون مجلسا بلديا بدل حكومة دولة تمتلك كل المقومات الاقتصادية لانجاز مشاريع تليق بالدول .
رابعا : حكومة ول أجاي بلغت حدا من الغرابة جعلها تتنهج سياسات تعزز البطالة وتعيق توظيف الشباب مثل تعميمات معالي الوزيرالأول بشأن عدم الاكتتاب دون مسابقة وهو أمر في ظاهره وجاهة ولكن أين المسابقات وهل تنتهج تعينات مجلس الوزاراء نفس النهج ؟ 
خامسا : مسرحية محاربة الفساد سيئة الإخراج والسيناريو التي ميعت خلالها هذه الحكومة كل المصطلحات المتعلقة بالاصلاح ومحاربة الفساد .
سادسا : فشل الحكومة في كبح التضخم وحماية القدرة الشرائية للفئات الهشة، مع غياب سياسات دعم ذكية ومستدامة .
سابعا : عدم الانسجام داخل هذه الحكومة مما أدى إلى تناقض القرارات، وغياب رؤية منسقة بين الوزارات
ثامنا : تداخل في  الصلاحيات وارتباك في السياسات الاجتماعية الموجهة للفئات الهشة وبالتالي برامج تعاني من ضعف الاستهداف، وغياب الشفافية، وعدم الاستمرارية .
تاسعا : أداء ضعيف وخجول فيما يتعلق بالأهداف الاستراتيجية بعيدة المدى مثل الطاقة، الغاز، الزراعة، والصرف الصحي والأغرب من ذلك تفادي هذه الحكومة لأي نقاش جاد حول مخاطر و أرباح الغاز مثلا .
عاشرا : دعوة فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني للحوار الجاد الشامل وهو أمر لن يتحقق بوجود حكومة مصالح ضيقة ولوبيات وتسريبات وإنما بوجود حكومة متماسكة تتناسب مع أهمية اللحظة التاريخية .
وبما أن معالي الوزير الأول يحب أيضا مزج الفرنسية بالحسانية المعربة فإننا نقول له " استقل S’il vous plaît "
بقلم بابه ولد يعقوب ولد أربيه