العلامة الفخامة ولد الشيخ سيديا يعزي في رحيل باب ولد طفّى

أربعاء, 04/02/2026 - 15:09

بسم اللهْ الحمد للهْ والصلاة والسلام على رسول اللهْ
 تعزية في طَيَّاتها تاريخٌ وحِكَمٌ وحفظُ وداد، لشيخنا العلامة النيّرةِ أقوالُهْ ، السالكةِ منهجَ الحقِّ أفعالُهْ ، من يُنزل الناسَ منازلَهمْ ، ويُمَيِّزُ مَقاماتِهمْ وأحوالَهمْ ، الشيخ الفخامة ولد الشيخ سيدي حفظه الله تعالى وأيده بنصره وتمكينه ، بمناسبة وفاة الرجل المِثاليِّ ذي المحاسن الجَمَّة ، الشيخ باب ولد طفّى ، رحمه الله تعالى برحمته الواسعهْ ، وأدخله فراديس جنانه الشَّاسِعَهْ ،
وصلّى على شفيعنا وسيدنا محمد وآله وصحابته وسلَّمْ  ، وكرّم ومجَّد وعظَّمْ .

الحمدُ لله الذي جعل الموتَ حياضًا مورودهْ ، والذِّكرَ الحسنَ حياةً ممدودهْ ، والصلاةُ والسلامُ على من خفَّف مصابُه المصابْ ، وأبردتْ حُرقتُه حرقةَ فقدِ الأحباب.

ثم إني أتحرّج كثيرًا إذا أردتُ الكتابة عن شخصٍ ما ، لأني أعرف أني مسؤولٌ عن شهادتي في يومٍ مشهود ، ولذلك أرجو أن أُوفَّق في كتاباتي فلا أكتب إلا ما ثبت لي بمشاهدةٍ أو شبهها، مما يثبت به الحديث.

رحل السيّد الندُس الشيخ باب بن محمد المصطفى الملقب طَفّى بن محمد الكوري بن محمد المصطفى بن عالِ بن عبدي عن عمرٍ عامرٍ بالمنافع، مائةَ سنة وخمسَ سنوات بالهجري ، ومائةً وسنتين بالميلادي ، وكان سيّدًا من السادات من الطراز الأول، مرجعًا في الرأي والمشورهْ ، من كبار سادات العشيرهْ ، ساعيًا في مصالحها، وكان محلَّ ثقةٍ عند بيتنا آل الشيخ سيدي وعند تلامذتنا وأحبتنا وكلِّ من له وُصْلةٌ بنا ،  لا يختلف على ذلك اثنان منهم ، مطاعًا فيما يقول ويفعل، وكان يحبّنا ويعظّمنا، ولا يخلو مجلسُه من الحديث عنا.
أدرك جيلًا من كبرائنا كالشيخ عبد الله ولد الشيخ سيدي باب، والشيخ محمد ولد الشيخ سيدي المختار اپاه ، وطبقتهما، فأحبّهم وأحبّوه، وسعى معهم في المصالح العامة.
وكان متفقا مع الشيخ سليمان ورجالنا السياسيين على سياسة بيتنا ومن في حماه بقرابة أو محالفة أو مكاتبة ، وكانت سياسةً رشيدةً محكمةً داعية إلى النهج الأسدّ .
تعرّفت عليه من خلال زياراته للوالد الشيخ الحكومة في الثمانينيّات ، وأنا إذ ذاك في مَيْعةِ شبابي ، ثمّ أدركتُ بعد ذلك أن صلتَه عامّةٌ لكبراء بيت آل الشيخ سيدي .
وكنتُ وشبَبةَ بيتنا آل الشيخ سيدي آنذاك لا نعدّ الشيخ باب إلا والدًا لنا، نعامله بما نعامل به والدينا، تربّينا على ذلك.
كان محبّبًا إلى القلوب، عظيمًا في النفوس، وذلك ما لا يكون إلا عن طيب سريرة.
وكان من طالع السعد أن صادف رحيلي إلى لبراكنه وجود الشيخ باب قُربَ مُقامنا، فكنّا جاريْن ما يقارب عَقدًا من الزمن، وفي أربع سنوات من العَقْد كانت المسافة بيننا حدود ثلاثة آلاف متر ، فكنت آتيه في كل أسبوعين أو ثلاثة ، ولا أذكر أني في تلك السنوات الأربع مكثتُ عن زيارته شهراً كاملاً ،  إلا إذا كان مسافراً  .
كان مجلسه عامرًا بالأحاديث الطيبة الممتعة، وكان يكثر سؤالي عن المحظرة التي عندي، ويُحَبِّذُ دورها في المجتمع ، وفي تلك الناحية بالذات ، وكانت أحاديثُه أحاديثَ المُجرِّب المُتبصِّر .
ومن أحاديثه التي أذكر أنها تكررت منه لي قوله : لم أختر البدْوَ إلاّ بعد أن تيقنتُ أن مهمتنا السياسة والاجتماعية نجحتْ .
كما أذكر أنه في إحدى جلساتنا، وقد ورد ذكر الشيخ سليمان، قال لي: سليمان دأبه الكرم. قلت له: حدّثني بحكايةٍ من كرمه حضرتَها. قال: حضرتُه مرةً قسّم سبعين أو ثمانين بقرةً حَلوبًا، نسيتُ أنا أيَّ العددين.
وبالجملة، فالشيخ باب حسنةٌ من حسنات الدهر، وأحدُ الشيوخ الكبار، وأحدُ رؤساء القبيلة  أربابِ العقول الذكية المترفعين عن السفاسف ، صبورًا ، حليمًا، مسالِما ، ديدنُه النفع  ، وكسبُ المحامد .
وفي أثناء مقامي في لبراكنه تعرّفتُ على الأخ الطيب الأبر ابنِه عبدِ الله، فعاملني بأنواع التكريم والصلة والإحسان ، وعامل بها المحظرة ،  عامله الله تعـٰلى بالجميل في الدارين.
أعزّي في الفقيد أبناءَه وبناتِه ، وأخصهم جميعاً بالعزاء ، وأذكُر بالاسم  السيد في العشيرة أحمدو ، والسيد الفاضل عبد الله .
كما أخصّ أسرتهَ أهلَ عالي ولد عبدي المُتسَيِّرين بالسيرة المستقيمهْ ، والمتمسكين بِعُرَى المزايا العميمهْ ، 
وأخصّ فصيلَه زينَ المحافل والنوادي أهل محنض نلَّ ، وأعزي قبيلة أولاد أبييري جمعاءَ .
وأعزّي بيتنا آل الشيخ سيدي ، وأذكّرهم بأنهم فقدوا محبّا ودودا عزَّ نظيره ،  فعليهم أن يحفظوا العهد له ولبيته الكريم . وعليهم بالإكثار له من إرسال ثواب الدعاء والصدقة وقراءة القرآن ، وأتعهد أنه لن يقع مني تقصيرٌ في ذلك بعون الله تعـٰلى ولطفه .
إنا لله وإنا إليه راجعون ، لله ما أخذ وله ما أعطى ، اللهم أْجُرْنا في مُصيبتنا وأخلِفنا خيرا منها .
نسأل الله تعـٰلى أن يتغمّد الفقيد بواسع رحمته، وأن يعفو عنه، ويرفع درجته ، ويجعله في الفردوس الأعلى من الجنان التي أخبرنا عنها الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم أنها جنان كثيرة وأن أعلاها الفردوس ، وأن يجعل عقِبه خلَفاً لا خَلْفا ،
واللهُ يرحم سلفنا وسلفَهمْ ، ويبارك في خلَفنا  وخلفهمْ .
وكتب الشيخ سيدي محمد الفخامة بن الشيخ سيدي كان الله تعـٰلى لهم ولمن والاهم الولي والنصير . آمين
الثلاثاء ١٤ شعبان ١٤٤٧ هجريا
الموافق 3 فبراير 2026 ميلاديا