الحارس

سبت, 28/03/2026 - 20:23

 
تقول نكتة شعبية إن أسرة في حي فقير أرهقها تكرار السرقات أثناء الليل ، فقرر الأب—رغم ضيق حاله—أن يقتطع من راتبه الهزيل ليستأجر حارسا ليليا! 
 في أول ليلة، قدمت له الأسرة للحارس الجديد طبقا من الكسكس وكأسا  شاي. 
أكل الحارس بنهم، ثم اعتذر عن الشاي قائلا بجدية: “الشاي يسبب لي السهر ”.
حكاية أخرى ، عن قرية اسأجرت حارسا مغوارا ليخلصها من أسد كان يزرع الرعب في أرجائها. قبض الرجل أجرته ، حمل بندقيته، وصعد شجرة ينام تحتها الأسد ، وما إن دوى أول زئير حتى أفلتت البندقية من يده، لتتحول في لحظة إلى “قلادة” في عنق الأسد. 
في الصباح، عاد الحارس إلى أهل القرية محذرا  بلهجته الحسانية : “السبع عاد بمدفعو”.
لست هنا بصدد استعادة نوادر الحراس على طريقة الجاحظ في نوادر البخلاء والمعلمين ، لكن صورة هذين الحارسين لم تغادر ذهني منذ  تابعت ردة فعل الحكومة على أزمة المحروقات الأخيرة، حارس لا يسهر، وحارس ينشر الخوف. 
المشكلة، في النهاية، ليست في اللصوص ولا في الأسود ، المشكلة حين يتحول الحارس إلى عبء أو إلى شاهد على عجز رسمي .
بقلم بابه يعقوب أربيه