سانشيز يرفض مراكز ترحيل المهاجرين، ويشيد بالتعاون الموريتاني

جمعة, 19/06/2026 - 21:38

رفض رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مقترحات أوروبية متزايدة تدعو إلى إنشاء مراكز لاحتجاز وترحيل المهاجرين خارج الاتحاد الأوروبي، معتبراً أن هذه المقاربة «غير فعالة» وستمثل هدراً للموارد المالية الأوروبية، كما أنها تبعث برسالة خاطئة إلى دول المنشأ والعبور، وفي مقدمتها موريتانيا والسنغال والمغرب والجزائر.

وجاءت تصريحات سانشيز خلال مؤتمر صحفي عقده في بروكسل على هامش اجتماع المجلس الأوروبي، في وقت تشهد فيه أوروبا نقاشاً متصاعداً حول سبل الحد من الهجرة غير النظامية، خاصة بعد الضغوط التي تواجهها دول الاتحاد جراء تدفقات المهاجرين عبر المتوسط والمحيط الأطلسي. وقد برزت خلال القمة مواقف مؤيدة لإنشاء ما يعرف بـ«مراكز العودة» خارج الأراضي الأوروبية، بينما تمسكت إسبانيا وفرنسا برفض هذا التوجه. 

وقال سانشيز إن إنشاء هذه المراكز «لن يحل المشكلة»، بل سيؤدي إلى تبديد موارد تحتاجها أوروبا في مجالات أكثر نجاعة، مضيفاً أن التعامل مع الهجرة يجب أن يقوم على الشراكة مع الدول المعنية لا على نقل المشكلة إليها أو التنصل منها.

وأكد رئيس الحكومة الإسبانية أن بلاده تعتمد منذ سنوات سياسة للهجرة تقوم على خمسة مرتكزات رئيسية، في مقدمتها البعد الأوروبي المشترك، والتعاون مع دول المنشأ والعبور، ومكافحة الهجرة غير النظامية، وفتح مسارات قانونية ومنظمة للهجرة، بما ينسجم مع احتياجات سوق العمل الإسبانية.

وفي هذا السياق، خص سانشيز موريتانيا بالإشادة، إلى جانب السنغال والمغرب والجزائر، باعتبارها شريكاً أساسياً في إدارة ملف الهجرة على الواجهة الأطلسية. وأشار إلى أن التعاون مع هذه الدول ساهم في خفض تدفقات الهجرة غير النظامية بنسبة 35 في المائة مقارنة بالعام الماضي، كما تراجعت أعداد الوافدين إلى جزر الكناري بنسبة 71 في المائة على أساس سنوي، وفق الأرقام التي عرضها خلال المؤتمر الصحفي.

وتكتسي الإشارة إلى موريتانيا أهمية خاصة في ظل الشراكة المتنامية بينها وبين الاتحاد الأوروبي وإسبانيا في مجال إدارة الهجرة. فقد أصبحت البلاد خلال السنوات الأخيرة إحدى أبرز نقاط العبور نحو جزر الكناري، ما دفع بروكسل ومدريد إلى تعزيز التعاون الأمني والاقتصادي معها في إطار مقاربة تجمع بين مكافحة شبكات التهريب ودعم التنمية المحلية. 

وقد دافع سانشيز عن سياسات الهجرة القانونية، مؤكداً أن الاقتصاد الإسباني يحتاج إلى اليد العاملة الأجنبية في عدد من القطاعات الحيوية، من بينها البناء والزراعة والخدمات. وقال إن أرباب العمل والنقابات ومؤسسات المجتمع الإسباني باتت تدرك أهمية توفير قنوات قانونية ومنظمة للهجرة، بما يساهم في تلبية احتياجات سوق العمل ويحد في الوقت نفسه من مخاطر الهجرة غير النظامية.