ورَعٌ وذكاء …/عز الدين

جمعة, 10/07/2026 - 19:20

مما يُروى مِن ورع وذكاء المختار بن إبلول “التَّاه”، أن الحكومة الموريتانية، في بدايات الدولة الفتِية، طلبت منه مراجعة بعض النصوص القانونية للتأكد من مطابقتها لمشهور المذهب المالكي، أو نحو ذلك …

فلما اطّلَعَ على القوانين، اعتذر عن المهمة، مُعللا ذلك بأنه لا يُتقن المصطلحات القانونية، ويخشى أن يُدخِل في المذهب المالكي ما ليس منه، كما حصل للإمام اللخمي، الذي نظر المذاهب الأخرى من غير إتقان لمصطلحها، فأدخل منها إلى المذهب المالكي ما ليس منه، كما أشار له أحد المغاربة بقوله :

لقد مَزَّقتْ قلبي سِهامُ جُفونها
كما مَزَّق اللخميُّ مذهبَ مالكِ

وكما أشار إليه النابغة القلاوي في منظومته في المعتمد من الكُتُب والأقوال، بقوله :

واعتمدوا تبصرةَ اللخميّ
ولم تكن لِجـاهل أمّيّ

لكنه مزّق باختيارهِ
مذهبَ مالكٍ لدى امتيارِهِ

ومن جميل ما يُروى في الثناء على هذا العالم النوازلي الحافظ والمحقق، أن القاضي محمذن “امَّيَيْ” بن محمد فال كان يقول : “لو كان لأئمة المذاهب خامسٌ لكان المختار بن إبلول خامسَهم” …

وقد رثاه العلامة المختار بن حامدن بقصيدة شهيرة جميلة، أولها :

نغتَر في صمَمٍ بالعيش أو خرَسِ
كأننا ما سمعنا دقة الجرَسِ

نرى السعادة في قَعْبَيْنِ من لبَنٍ
وفي مآكلَ مِن فُومٍ ومِن عدَسِ

وقد رثاه الوالد بشِعرٍ لم يُعثَر منه إلا على بضعة أبيات، منها :

قد ظلَّ بين الراسخينَ مُقدَّماً
بل قلَّ مَن في الراسخين يُقارِبُهْ

في وُسْعِهِ نقضٌ لِما كتبوا وما
في وُسْعِهِمْ نَقضُ لِما هُو كاتِبُهْ

رحمة الله على الجميع.

جمعة مباركة ،،،

عز الدين