نواكشوط في العيد.. أفراح مؤجلة بين انقطاع الكهرباء ومخلفات الأمطار

أربعاء, 26/08/2026 - 15:49
صورة من شوراع نواكشوط البارحة

 

يأتي العيد إلى نواكشوط هذا العام في أجواء تختلط فيها مظاهر الفرح بواقع يومي ثقيل، فرضته أزمتان تتصدران أحاديث السكان انقطاعات الكهرباء ومخلفات الأمطار التي ما تزال تلقي بظلالها على الحياة في عدد من أحياء العاصمة.

في الأسواق والشوارع تبدو حركة العيد حاضرة ولو نسبيا  حركة المواطنين تزداد، والمحلات تستقبل المتسوقين، والأسر تحاول الحفاظ على طقوس المناسبة. 
لكن خلف هذه الصورة الاحتفالية يواجه السكان تحديات جعلت الاحتفال أكثر صعوبة وأقل راحة.

الكهرباء.. أزمة تطال تفاصيل الحياة

منذ يوم الجمعة المنصرم وبعد الإعلان عن اشتعال محطتي التوزيع ، وجد سكان نواكشوط أنفسهم أمام صعوبات تتجاوز غياب الإنارة ، فالأزمة مست جوانب متعددة من الحياة اليومية، من حفظ المواد الغذائية إلى تشغيل الأجهزة المنزلية، فضلا عن تأثيرها على المحلات التجارية والورش والمخابز والخدمات التي تعتمد على الكهرباء.

وازدادت حساسية المشكلة خلال العيد، حيث يرتفع الطلب على الخدمات والمواد الغذائية، وتحتاج الأسر إلى الكهرباء لتشغيل أجهزة التبريد وحفظ اللحوم والمشروبات والأطعمة المعدة للمناسبة.

أما التجار، فينظرون إلى انقطاع الكهرباء بوصفه عبئًا إضافيًا في موسم ترتفع فيه الحركة التجارية. 
بعضهم يلجأ إلى المولدات الكهربائية، لكن كلفة تشغيلها وصيانتها والوقود اللازم لها تضيف أعباءً إلى ميزانيات أصلاً تحت ضغط ارتفاع تكاليف المعيشة.

الأمطار.. فرحة السماء ومشكلة الشوارع

الأمطار التي استقبلها سكان العاصمة بفرح بعد فترات الحرارة ، تحولت في بعض المناطق إلى تحد يومي بسبب تجمع المياه وصعوبة تصريفها.

وتترك البرك والمستنقعات آثارا مباشرة على حركة السيارات والمشاة، فيما تتضرر بعض الطرق والأحياء من المياه الراكدة التي تعيق التنقل وتزيد المخاوف المتعلقة بالنظافة والصحة العامة دون استثناء أي منطقة من العاصمة بما فيها تفرغ زينة.

المواطن بين فرحة العيد وارتفاع التكاليف

وسط هذه الظروف، يحاول المواطنون الحفاظ على تقاليد العيد، لكن ذلك لا يخلو من صعوبات اقتصادية. 
فشراء الملابس والهدايا والمواد الغذائية ومستلزمات الضيافة يمثل عبئا متزايدا على الأسر، خصوصا مع ارتفاع النفقات الأساسية.

وتقول إحدى ربات الأسر إن العيد يظل مناسبة للفرح مهما كانت الظروف، لكنها تشير إلى أن انقطاع الكهرباء ومشكلات الطرق والمياه جعلت التحضير للمناسبة أكثر إرهاقًا.

وبالنسبة لأسر أخرى، فإن الأولوية لم تعد فقط إلى شراء مستلزمات العيد، بل إلى ضمان توفر الكهرباء ومياه الشرب وسلامة التنقل بين المنزل والسوق .

الأسواق.. حركة تجارية رغم الصعوبات

رغم الأزمات، تشهد الأسواق في نواكشوط حركة ملحوظة مع اقتراب العيد. 
ويحرص التجار على الاستفادة من الموسم، بينما يحاول المواطنون التوفيق بين حاجاتهم وقدرتهم الشرائية.

العيد في الأحياء.. تضامن يتجاوز الأزمة

بعيدًا عن الأسواق، تحافظ الأحياء على جانب كبير من روح العيد.
الزيارات العائلية، تبادل التهاني، إعداد الأطباق التقليدية، ولقاء الجيران، كلها طقوس تحاول الأسر الحفاظ عليها رغم الظروف.

وفي بعض الأحياء، يظهر التضامن الاجتماعي كوسيلة للتخفيف من آثار الأزمات فالجيران يتقاسمون بعض الاحتياجات، والأسر تساعد بعضها في تجاوز صعوبات التنقل أو انقطاع الخدمات.

ما بعد العيد.. أسئلة الخدمات الأساسية

تطرح أزمة الكهرباء الأخيرة ومخلفات الأمطار سؤالا أوسع من حدود أيام العيد، كيف يمكن تعزيز قدرة العاصمة على مواجهة الأزمات المرتبطة بالخدمات الأساسية والبنية التحتية؟ خصوصا بعد صرف مليارات الأوقية في عصرنة العاصمة نواكشوط وحديث الحكومة عن اكتمال أكثر من 90 % من مشاريع العصرنة.

فانقطاع الكهرباء لا يتعلق فقط براحة السكان، كما أن تجمع مياه الأمطار لا يمثل مجرد مشكلة مؤقتة في الشوارع. كلاهما يرتبط بقدرة المدينة على توفير خدمات مستقرة وقادرة على الاستجابة للضغط المتزايد.

ويأمل السكان أن تتحول معاناة موسم العيد إلى فرصة لمراجعة الاختلالات ومعالجة أسبابها، بحيث لا تتحول كل موجة أمطار أو عطل في شبكة الكهرباء إلى أزمة جديدة.

إعداد موقع الحرة