المأمورية الثالثة بين نص الدستور وروح الدستور: قراءة قانونية لضرورة استمرارية قيادة فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني

ثلاثاء, 20/10/2026 - 13:08

يثار جدل حول المادتين 26 و28 من دستور 20 يوليو 1991 المعدل سنة 2006. والقراءة السليمة للدستور لا تقف عند حرفية النص، بل تتجاوزها إلى روحه ومقاصده، وديباجة الدستور نفسها تنص أن الشعب هو مصدر كل سلطة وأن المصلحة العليا للوطن هي الغاية.

أولا: السيادة الشعبية تعلو على النص الجامد

المادة 28 التي تنص على أن "يمكن إعادة انتخاب رئيس الجمهورية لمرة واحدة" وضعت في سياق انتقالي خاص. والفقه الدستوري يميز بين السلطة التأسيسية الأصلية وهي الشعب، وهي سلطة مطلقة وغير مقيدة، والسلطة التأسيسية المنشأة وهي البرلمان، وهي مقيدة. فإذا أرادت السلطة الأصلية، عبر استفتاء مباشر، أن تمنح قيادتها مأمورية ثالثة، فإن إرادتها تعلو ولا يحدها نص.

ثانيا: إنجازات فخامة الرئيس تفرض منطق الاستمرارية*

1. اقتصاديا:

أطلقت موريتانيا في عهد فخامته مشاريع سيادية غيرت وجه البلد:

- حقل الغاز المشترك *آحميم - السلحفاة الكبرى GTA* مع السنغال، الذي أدخل موريتانيا نادي منتجي الغاز.

- حقل بير الله للغاز الخالص الموريتاني.

- برنامج *تعهداتي وأولوياتي الموسع* وما حققه من دعم للطبقات الهشة وتأمين صحي شامل وفك للعزلة وتمكين للشباب والمرأة.

- الحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية واستقرار الأوقية رغم أزمتي كوفيد وحرب أوكرانيا.

وهي مشاريع تحتاج إلى أفق من الاستقرار القيادي لقطف ثمارها كاملة.

2. أمنيا:

في ساحل يشتعل بالانقلابات والإرهاب في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، بقيت موريتانيا بفضل حكمة فخامته - وهو قائد أركان سابق ومدير للأمن الوطني وخبير استراتيجي - واحة أمن واستقرار. فقد أصلح المنظومة الدفاعية والأمنية وكرس المقاربة الأمنية-التنموية لمحاربة التطرف، ورسخ مكانة موريتانيا كوسيط موثوق إقليميا ودوليا.

ثالثا: التجارب الدستورية المقارنة

- الولايات المتحدة: فرانكلين روزفلت انتخب أربع مرات في ظرف استثنائي.

- فرنسا: عدل دستور 1958 أكثر من 24 مرة، واعتبر مجلسها الدستوري أن الاستفتاء هو أعلى تعبير عن السيادة.

- إفريقيا: رواندا 2015، كوت ديفوار 2016، وغيرها لجأت لتعديل دستوري عبر الاستفتاء وأقرته مجالسها الدستورية.

رابعا: الآلية الدستورية السليمة للمأمورية الثالثة

1. اقتراح مراجعة المادة 28 طبقا للمادة 99 من طرف رئيس الجمهورية أو نواب الأغلبية.

2. مصادقة البرلمان بأغلبية الثلثين.

3. عرض المراجعة على استفتاء شعبي عام.

4. إقرار المجلس الدستوري للنتيجة.

وبهذا تتحقق شرعية مزدوجة: تمثيلية وشعبية مباشرة، وهي أعلى من شرعية النص الجامد.

المأمورية الثالثة ليست خرقا للدستور، بل تفعيل لروحه. هي ضرورة اقتصادية لحماية ثروة الغاز، وضرورة أمنية لحماية الوطن، وحق للشعب أن يختار استمرارية قيادته.

فروح الدستور هي استمرارية الدولة، واستمرارية الدولة اليوم هي استمرارية قيادة فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني.

بقلم عبد الله السالم بونا - إطار بوزارة التجارة والسياحة