جامعة باريس: قاضي موريتاني يتحول الي مرجعية في دراسات القانون الدولي

أحد, 25/01/2026 - 19:38

تُعدّ أطروحة الدكتوراه في القانون الدولي العام الموسومة بـ: «السيادة وتحقيق المسؤولية الدولية للدول في القانون الدولي العام»
التي نوقشت في فبراير 2009 من طرف الباحثة زيكييفا أيمن، في إطار إشراف مشترك بين جامعة باريس 12 (فال دو مارن) والجامعة الوطنية الأوراسية بكازاخستان، عملًا أكاديميًا رفيع المستوى.
 
وقد تناولت هذه الدراسة، التي أتيحت لي فرصة الاطلاع عليها، العلاقة المعقدة بين سيادة الدولة ومسؤوليتها الدولية، متجاوزة التصورات التقليدية التي تضع المفهومين في تعارض دائم، لتؤكد أن السيادة لا يمكن أن تكون مطلقة أو غير خاضعة للمساءلة، وأن فعالية القانون الدولي تظل رهينة بوجود آليات حقيقية لتفعيل مسؤولية الدول.
 
إسهام علمي موريتاني لافت
 
ما يستحق وقفة خاصة في هذه الأطروحة هو اعتماد الباحثة بشكل صريح ومفصل على أعمال قاضينا الموريتاني سيدي محمد ولد شينّه، حيث قامت بتحليل آرائه والاستشهاد بها في الصفحات 293 و294 و295، خاصة فيما يتعلق بمحكمة حقوق الإنسان والشعوب الإفريقية.
 
رؤية استباقية لفعالية أحكام المحكمة الإفريقية
 
استندت الأطروحة إلى أفكار القاضي سيدي محمد ولد شينّه لتسليط الضوء على إشكالية محورية، وهي:
مدى إلزامية وتنفيذ أحكام المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب.
 
وقد دافع بقوة عن ضرورة أن تكتسب هذه الأحكام طابعًا تنفيذيًا حقيقيًا، باعتبار ذلك شرطًا أساسيًا لمصداقية منظومة حماية حقوق الإنسان في إفريقيا.
 
وأكد على جملة من النقاط الجوهرية، من بينها:
 
- تكريس مبدأ التكامل (الفرعية) بين القضاء الوطني والقضاء الإقليمي،
- الدور المركزي للمحاكم الوطنية في تطبيق المعايير الإفريقية،
- مواءمة التشريعات الداخلية مع الميثاق الإفريقي والاتفاقيات المصادق عليها،
- تعزيز دور اللجان الفنية المتخصصة داخل الاتحاد الإفريقي مع إشراك المجتمع المدني.
كما اقترح إنشاء لجنة متخصصة في حقوق الإنسان والشعوب تضم فاعلين من المجتمع المدني الإفريقي، وهي فكرة ما تزال إلى اليوم ذات وجاهة كبيرة وحداثة لافتة.
 
 
نقد موضوعي لآليات متابعة التنفيذ
 
نقلت الأطروحة أيضًا النقد الذي وجّهه القاضي سيدي محمد ولد شينّه لآلية متابعة تنفيذ أحكام المحكمة الإفريقية، حيث بيّن أن:
 
-المجلس التنفيذي للاتحاد الإفريقي لا يملك سلطات إلزام حقيقية،
-الاعتماد المفرط على الهيئات السياسية يضعف السلطة القضائية،
-تنفيذ الأحكام لا يمكن أن يظل رهين حسن نية الدول فقط.
 
وهي قراءة تنسجم مع النقاشات الراهنة حول ضرورة تعزيز دولة القانون على المستوى الإقليمي، وجعل المتقاضي في قلب منظومة العدالة.
 
تحية تقدير مستحقة
 
أنا، الأستاذ مختار مامادو ديالو، بصفتي نقطة اتصال للمجتمع المدني وناشطًا في مجال حقوق الإنسان والشعوب، أحيّي:
 
-القيمة العلمية العالية لهذه الأطروحة،
-والأهم من ذلك، الاعتراف الأكاديمي الدولي بإسهامات قاضٍ موريتاني هو سيدي محمد ولد شينّه.
 
فمن خلال مساره وأبحاثه ومقترحاته المتعلقة بالمواد 27 و28 و29 من بروتوكول الميثاق الإفريقي، فرض نفسه كمرجع في القانون الإفريقي لحقوق الإنسان.
 
واليوم، وهو يضع خبرته في خدمة القضاء الموريتاني، عبر تعزيز مبدأ التكامل ومواءمة القوانين الوطنية مع المعايير الإفريقية، فإنه يساهم مباشرة في:
 
-حماية المتقاضين،
-ترسيخ دولة القانون،
-وتعزيز مصداقية العدالة في موريتانيا.
 
تحية إجلال، سعادة القاضي.
إن التزامكم يشرف موريتانيا، والعدالة الإفريقية، والمجتمع المدني الموريتاني.