بيان جديد من أسرة الطفل المتوفي في المحظرة يكشف تفاصيل جديدة

خميس, 05/02/2026 - 00:12
الطفل الفقيد سيدي محمد ولد محفوظ

 

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على نبيه الكريم
(كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ)
وبعد فإننا وبعد رضانا بقضاء الله وقدره وانقضاء أيام العزاء في فاجعة فقد ابننا سيدي محمد ولد محفوظ نتوجه في  أسرة الطفل الفقيد إلى الرأي العام الوطني بهذا البيان توضيحًا للموقف وتحمّلًا للمسؤولية الأخلاقية تجاه المجتمع.
 وإذ تتقدم الأسرة بداية بجزيل الشكر وعظيم الامتنان إلى المجتمع الموريتاني بجميع أطيافه، أفرادًا وهيئات، على ما أبدوا من تعاطف صادق ومواساة خففت عن الأسرة شيئًا من هول المصاب، فإنها تثمن التعاطي الإيجابي للسلطات الإدارية مع هذه الفاجعة الأليمة

لقد كان بمقدور الأسرة -والحمد لله- أن توفر لأبنائها  أساتذة خصوصيين في مختلف التخصصات الشرعية والقرآنية يتكفلون بتعليمهم في البيت لكنها  اختارت إرسالهم إلى المحظرة عن قناعة واعتزاز بالتعليم الأصلي ورغبةً في أن يعيش أبناؤها أجواءه ويتشبعوا بقيمه التربوية والعلمية، إيمانًا منها بدور المحاظر التاريخي في بناء الأجيال
 وإن الأسرة هنا لتؤكد أنها  لم تعلم بمرض ابنها ولا بتدهور حالته الصحية طوال فترة معاناته، ولم يصلها خبر مرضه إلا بعد وصوله إلى مستشفى الشيخ زايد، حيث صرّح الطبيب بأن الوفاة كانت قد حدثت قبل ذلك بثلاث ساعات،  كما أن والدة الطفل كانت تلحّ في السؤال عن حال ابنها وإخوته دون أن تُبلّغ بحقيقة وضعه، وقد أقرّ شيخ المحظرة في بيانه بأنه تلقى تسجيلًا منها لم يفتحه
ونشير هنا إلى أن الطفل كان برفقة أخيه وخاله، وهما راشدان، ومع ذلك مُنعا من إبلاغ أهلهما بحقيقة وضع أخيهم الصحية، وهو أمر يثير لدينا بالغ القلق والاستغراب

وتذكّر الأسرة بأن قضايا التعذيب والإهمال والتقصير تُعدّ من جرائم الحق العام، التي تملك السلطات صلاحية فتح الدعوى فيها حتى دون شكاية من أسر الضحايا، لما تمثله من مساس بسلامة المجتمع وأفراده ، 
وهي اليوم في انتظار صدور التقرير الطبي الرسمي، للتوجه به إلى الجهات المعنية، مؤكدةً أنها لا تريد ظلم أحد ولا توجيه اتهامات جزافية، لكنها في الوقت ذاته لن تقبل بضياع حق ابنها، ولن ترضى أن تتكرر هذه المأساة مع أسرة موريتانية أخرى، خصوصًا من الأسر التي تضع ثقتها في الصروح العلمية التقليدية وترسل أبناءها إليها، 
وفي الختام تجدد الأسرة شكرها لكل من واساها ووقف إلى جانبها في هذه المحنة، وتقول لمن أساء الظن بها أو اتهمها في أيام العزاء بأنه لا تثريب عليهم. فالقضية ليست موجهة ضد أحد لذاته، وإنما هي مطالبة بالمساءلة لكل من ثبتت مشاركته في إهمال الطفل أو تعريضه للخطر، أيًا كان موقعه أو صفته، من مسؤول عن المحظرة إلى المشرفين على تدريس الطفل وكل من حالهم في المحظرة  دون تواصل أبنائها مع ذويهم.
رحم الله فقيدنا وألهمنا الصبر والسلوان ، وجعل من هذه الفاجعة دافعًا لحماية أبنائنا وأبناء الوطن  وصون كرامتهم وسلامتهم.

عن الأسرة : 

والد الطفل محفوظ ولد سيد محمد ولد الداها 
نواكشوط 4 فبراير 2026