
من شام إلى دار البركة، مرورا بلوبودو إبراهيم لي، وسنتيانه، وورو آلي، ومبيّو/تيتينغيل، قام بوكار لي بزيارة اتسمت بالعودة إلى الجذور، وبإطلاق عدد من المبادرات لصالح المجتمعات المحلية.
في جنوب موريتانيا، وتحديدا في هذا الجزء من منطقة" فوتا تورو "حيث تحتل الروابط الأسرية والمجتمعية مكانة محورية، تكتسي العودة إلى مسقط الرأس بعدا خاصا.
وبالنسبة لبوكار لي، وهو إطار موريتاني ينحدر من ولاية لبراكنة ، فقد شكلت الزيارة التي قادته مؤخرا إلى عدد من المناطق الداخلية عودة إلى الجذور، وفرصة في الوقت نفسه لتنفيذ مجموعة من المبادرات ذات الطابع الاجتماعي والمجتمعي.
وجاءت هذه الزيارة في سياق الاحتفالات بالمولد النبوي الشريف و"الإسمو" 2026، حيث زار بوكار لي كل من شام ودار البركة، مرورا بلوبودو إبراهيم لي، وسنتيانه، وورو آلي، قبل أن تختتم الزيارة في مبيّو/تيتينغيل.
التعليم أولوية
كانت أبرز محطات الزيارة "يوم التميز" في مبيّو، حيث كان بوكر لي هو الراعي الرسمي للفعالية، وقد تم بهذه المناسبة تكريم التلاميذ الذين حققوا أفضل النتائج الدراسية، من المرحلة الابتدائية إلى الثانوية.
وحصل 70 متفوقا على حقائب ومستلزمات مدرسية، في مبادرة تهدف إلى مكافأة جهودهم وتشجيعهم في الوقت نفسه على مواصلة مسيرتهم التعليمية.
غير أن بوكار لي يرى أن أهمية المبادرة تتجاوز مجرد توزيع الأدوات المدرسية، إذ يقول:
"التعليم هو أفضل استثمار يمكن أن نقوم به لصالح مجتمعنا، دعم طفل اليوم يعني منحه الوسائل لبناء مستقبله، وغدا للمساهمة في تنمية قريته وبلده"
وتندرج هذه المبادرة ضمن رؤية تجعل من التعليم أحد أهم روافع تنمية المجتمعات الريفية.
ففي المناطق التي لا تزال فيها الظروف المادية للتعلم صعبة، يشكل دعم التلاميذ أيضًا وسيلة لتثمين الجهد الدراسي وتقديم نماذج إيجابية للشباب.
كما حمل هذا اليوم بعدا عائليا بالنسبة إلى راعي المناسبة، إذ خصص لتخليد ذكرى والديه الراحلين، ليصبح الحدث لحظة للتواصل بين الأجيال، حول القيم الأسرية والمكانة التي يحظى بها التعليم.
توزيع 200 ناموسية
إلى جانب التعليم، شملت المبادرات التي نُفذت خلال الزيارة أيضًا جانبًا من جوانب الوقاية الصحية.
فقد تم توزيع 200 ناموسية على سكان القرى والمحاظر، في خطوة تهدف خصوصًا إلى تعزيز وسائل حماية السكان من الملاريا، ولا سيما في المناطق التي تساعد ظروفها البيئية على انتشار المرض.
وتأتي هذه المبادرة البسيطة في تنفيذها استجابة لحاجة ملموسة لدى السكان، كما تكمل جهود التوعية والوقاية الصحية داخل المجتمعات المحلية.
التشجير والحياة المجتمعية في لوبودو
وفي لوبودو إبراهيم لي، تميزت الزيارة كذلك بتنظيم عملية تشجير تم خلالها غرس 20 شجرة.
وتضفي هذه المبادرة بُعدًا بيئيًا على هذا النشاط المحلي، في منطقة تمثل فيها المحافظة على الموارد الطبيعية ومكافحة تدهور المساحات البيئية تحديات مهمة.
كما شكلت الزيارة فرصة لقضاء وقت ترفيهي مع السكان، ولا سيما من خلال حضور نهائي لكرة القدم، في صورة جمعت بين المبادرات الاجتماعية ولحظات التآخي والترفيه التي تشكل جزءًا من الحياة اليومية للقرى.
التزام يقوم على التواصل مع المجتمعات
وخلال مختلف محطات الزيارة، استفاد بوكار لي أيضًا من مشاركة عدد من الهياكل والجهات المحلية، ومن بينها «بمتاري» مبيّو ولوبودو، إلى جانب مشاركة الأسر والشباب.
وتكتسي هذه المشاركة المحلية أهمية كبيرة، إذ إن المبادرات الفردية لا يمكن أن تحقق أثرًا مستدامًا من دون انخراط المجتمعات المستفيدة منها، كما أن الاستقبال الذي حظي به بوكار لي والحضور الواسع في مختلف الأنشطة يعكسان أهمية شبكات القرب والتواصل المحلي.
ويتبنى المعني بالأمر مفهوما للعودة إلى القرية يتجاوز البعد العاطفي وحده فالعودة إلى الجذور، في نظره، ينبغي أن تتيح أيضًا فرصة للمساهمة بصورة ملموسة في تنمية المنطقة الأصلية.
مبادرات محدودة، وطموح أوسع
حقائب مدرسية، وناموسيات، وغرس أشجار، ودعم للأنشطة المجتمعية تظل المبادرات التي نُفذت خلال هذه الزيارة محدودة من حيث نطاقها المحلي، ولا يمكنها بطبيعة الحال أن تحل بمفردها المشكلات الهيكلية التي تواجهها المجتمعات الريفية.
لكنها تعكس، مع ذلك رغبة في المساهمة، كلٌّ بحسب قدرته، في عدد من القطاعات الأساسية، وفي مقدمتها التعليم، والوقاية الصحية، والبيئة، والتماسك الاجتماعي.
وفي مبيّو كما في لوبودو، تبدو الرسالة التي يحملها بوكار لي بسيطة في جوهرها إن الصلة بالقرية الأصلية لا ينبغي أن تُقاس فقط بعدد مرات العودة إليها، وإنما أيضًا بقدرة من نجحوا خارجها على المساهمة، ولو بشكل متواضع، في صناعة مستقبل مجتمعهم.
وهكذا تتخذ هذه المبادرة في البراكنة شكل التزام قريب من الناس، يقوم بدرجة أقل على الخطابات الكبيرة، بل على سلسلة من المبادرات العملية والملموسة.






.jpeg)
.jpeg)


.gif)
