من يعرف البادية يعلم أن الحياة فيها فصول، ولكل فصل طعمه ووقفته. وحين ينقضي الشتاء ويبدأ الدفء ينساب في الوديان (واد ، عگده ، آگني ، شلخه تاشوط، أگيل ...)، يأتي ( يدخل ) فصل "تِفسكي" حاملاً بشائره.
تقول نكتة شعبية إن أسرة في حي فقير أرهقها تكرار السرقات أثناء الليل ، فقرر الأب—رغم ضيق حاله—أن يقتطع من راتبه الهزيل ليستأجر حارسا ليليا!
في أول ليلة، قدمت له الأسرة للحارس الجديد طبقا من الكسكس وكأسا شاي.
أكل الحارس بنهم، ثم اعتذر عن الشاي قائلا بجدية: “الشاي يسبب لي السهر ”.
في الوقت الحالي المواد الغذائية والطاقوية متوفرة وبمخزون معتبر، هذا ما أكده معالي وزير الداخلية وترقية اللامركزية والتنمية المحلية السيد محمد أحمد ولد محمد الأمين، لنا كأطر وموظفي قطاعه خلال إجتماع ترأسه معاليه يوم الخميس الماضي بمباني الوزارة.
ليس ما جرى في تخوم الحوض الغربي مجرد حادث عابر يمكن إدراجه ضمن “أخطاء الميدان”، بل هو مؤشر مقلق على تحوّل الحدود الموريتانية–المالية إلى فضاء رمادي، تختلط فيه السيادة بالهشاشة، وتضيع فيه أرواح البسطاء بين فوضى السلاح وارتباك القرار.
ليست الحدود مجرد خطوط مرسومة على الخرائط، بل هي مناطق تماس إنساني، تتقاطع فيها حكايات الناس مع حسابات الدول، وتتداخل فيها لقمة العيش مع معادلات الأمن،غير أن ما حدث مؤخرًا على الشريط الحدودي بين موريتانيا ومالي أعاد طرح سؤال موجع: من يرضى أن تسيل دماؤنا هناك؟.
كشخص لديه دراية بالحفر (أَجْهِيرَة ) ، وله دراية بأهله (آكْنابَ، مفردها أَكْمْبِي او أجَهَارّ مفردها جَهَّار )، أعرف أن الماء النقي يكمن في الطبقات العميقة، يستخرج بالصدق والأمانة والجهد الطويل. أما الماء الفاسد فيطفو قريباً من السطح، يغري من يبحث عن الربح السريع دون اكتراث لمن يلوث.
لا ريب أن الأزمة الراهنة المتصلة بإيران تتخذ منحى تصادميا على المستويين الإقليمي والنظامي معا، حيث تمتزج تنافسات القوى الكبرى، ومقتضيات الأمن القومي، والإشكاليات القانونية العويصة.
تعيد الأحداث الأخيرة على الشريط الحدودي بين موريتانيا ومالي تسليط الضوء على هشاشة الوضع الأمني في منطقة لطالما ظلت رهينة تداخلات معقدة بين الجغرافيا والتاريخ والمصالح المشتركة.
فهذه الحدود ليست مجرد خط فاصل بين دولتين، بل هي فضاء اجتماعي واقتصادي مفتوح، تعيش فيه مجتمعات مترابطة، وتُدار فيه أنشطة حيوية على رأسها الرعي والتبادل التجاري.