رغم ما يعلنه المسؤولون في كل دورة حكومية من خطط ومشاريع لتحسين خدمة الكهرباء، إلا أن العاصمة نواكشوط ما زالت تغرق، صيفًا وشتاءً، في دوامة الانقطاعات المتكررة والعشوائية، في مشهد لم يعد استثناءً بل قاعدة تُدار بها الحياة اليومية للمواطنين.
قال الجاحظ ذات يوم، في ظل خلافة المأمون: "لكل مقامٍ مقال"، وهي عبارة لا تزال تصلح مفتاحًا لفهم التوازن بين الحال والمقال، بين الظرف والبيان، بين المنبر والسياق. ولم تكن تلك سوى إحدى لآلئ العقل العباسي حين كان شارع الوراقين يعجّ بالنسخ والتأويل، ودار الحكمة تضجّ بالفكر والنقاش.
شهدتُ يوم أمس، 29 يونيو 2025، حوالي 10 إلى 12 انقطاعا مفاجئا وغير مبرر للتيار الكهربائي في شمال نواكشوط. وقد بدت هذه الانقطاعات كأنها لعبة مزعجة، وانتهت بانقطاع مستمر لأكثر من 7 ساعات خلال مساء يوم 30 يونيو.
في خطوة رمزية ذات أبعاد اجتماعية واقتصادية عميقة، وجّه فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني كبار المسؤولين في الدولة إلى قضاء عطلتهم السنوية داخل المدن الداخلية، بدلًا من السفر إلى الخارج.
سأحكي لكم قصة عن طفل موريتاني في الخامسة من عمره وأبيه، كانا يشاهدان مباراة (جيدو) بين رجلين، أحدهما أسود البشرة والآخر أبيض، وكان الأسود يرتدي زيا أزرق بينما الأبيض يرتدي زيا أبيض. سأل الأب ابنه "من تظن أنه سيفوز؟" فأجاب الابن دون تردد - "الرجل صاحب الزي الأزرق!"- إذ لم ينتبه الطفل إلى لون البشرة أبدًا.
تستدعي التطورات الأخيرة في منطقة الساحل والصحراء، خصوصا في دولة مالي، تفكيرا جدَيا في تداعياتها على المنطقة، خصوصا موريتانيا، وسنحاول من خلال هذه المساهمة إثارة أسئلة قد تسلَط الضوء على بعض التَحديات الاستيراتيجية للوضع الأمني في دولة مالي المجاورة.