في وقت تتلاطم فيه أمواج الاضطرابات السياسية والأمنية في منطقة الساحل الإفريقي، وتنكفئ فيه العديد من الأنظمة على أزماتها الداخلية، تبرز موريتانيا اليوم كحالة استثنائية استراتيجية.
في زيارة رئاسية هي الأولى من نوعها منذ ثلاثين عاما، استقبلت العاصمة الفرنسية باريس الرئيس الموريتانى الشيخ محمد ولد الغزوانى الذى أكد أن هذه الزيارة "تمثل على نحو مثالي عمق الروابط التي تجمع موريتانيا وفرنسا"، ليبادله الرئيس الفرنسي بالقول إن الزيارة تمثل "إشارة صداقة وثقة ووضوح في عالم يتغير"، مشددًا على أن موريتانيا تعد "شريكًا أساسيًا" لفرنسا بحكم
قالت الوزير السابقة الناها بنت هارون ولد الشيخ سيديا إن موريتانيا تقطف اليوم ثمرة نهج واضح، من خلال زيارة دولة ناجحة إلى فرنسا، وحضور مؤثر وصوت مسموع في منتدى داكار للسلام والأمن.
وأضافت بنت الشيخ سيديا في تدوينة على صفحتها بالفيس بوك إن موريتانيا ترسخ حضورها بثقة، بقيادة تمتلك رؤية، وتحسن البناء على المدى الطويل.
أتابع، كغيري من المهتمين بالشأن الوطني، مشاهد إحياء الناصريين في موريتانيا لذكرى شهدائهم، تلك المناسبة التي ظلوا أوفياء لها منذ منتصف ثمانينيات القرن الماضي. غير أنها، في نظري، ليست مجرد وقفة رمزية لاستحضار الأسماء والوجوه، بل لحظة تأمل ثقيلة بالدلالات، تُعيد فتح أسئلة مؤجلة أكثر مما تقدّم أجوبة جاهزة.
تندرج الزيارة الرسمية التي يقوم بها رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية، محمد ولد الشيخ الغزواني، إلى فرنسا، ضمن سياق دبلوماسي بالغ الدلالة والرمزية. فبعيدًا عن الطابع البروتوكولي، تُجسّد هذه الزيارة صعود دولة أخذت، بفضل إصلاحات عميقة واستقرار مُحكم، تفرض نفسها كشريك موثوق وفاعل محترم على الساحة الدولية.
تشكل لنا نحن الموريتانيين الذين رزحنا تحت الاحكام الدكتاتورية القمعية،منذ فجر الاستقلال 1960،الى 2005، المواد المحصنة في الدستور أحد أهم الضمانات القانونية التي تحمي استقرار الدولة وتصون توازنها السياسي والمؤسساتي،وتكبح سلطة الفرد والسلاح.
في زمنٍ تتكاثر فيه الأزمات، وتتشابك فيه التحديات الاقتصادية والاجتماعية والنفسية، يجد الإنسان نفسه أمام اختبارٍ حقيقي: هل ينهار تحت وطأة الخوف، أم يتسلّح بما هو أعمق من كل الظروف؟ هنا يظهر الإيمان، لا بوصفه فكرة مجرّدة، بل كقوة داخلية صلبة، تمنح صاحبها ثباتًا لا تهزّه العواصف.
من يعرف البادية يعلم أن الحياة فيها فصول، ولكل فصل طعمه ووقفته. وحين ينقضي الشتاء ويبدأ الدفء ينساب في الوديان (واد ، عگده ، آگني ، شلخه تاشوط، أگيل ...)، يأتي ( يدخل ) فصل "تِفسكي" حاملاً بشائره.
موريتانيا (استثناء) و (ظاهرة) تستحق الدراسة و(التشخيص)، فهي تمتلك ثروات سمكية هي الأجود على المستوى العالمي، مع ذلك ليس بمقدور المواطن اقتناء ما يسد رمقه من الحوت (الرديء) إلا بشق الأنفس و بأسعار خيالية.