شكّل قرار الرئيس باسيرو ديوماي فاي بإقالة الوزير الأول عثمان سونكو وحل الحكومة حدثًا سياسيًا بارزًا في السنغال، ليس فقط لكونه يتعلق بأعلى هرم السلطة التنفيذية، بل لأنه يطال واحدة من أكثر التجارب السياسية خصوصية في غرب إفريقيا خلال السنوات الأخيرة.
من كان يتصور أن يصل الأمر إلى ما وصل إليه البارحة في السنغال، حيث أعلنت وسائل الإعلام الرسمية قرارا رئاسيا بموجبه تمت إقالة رئيس الوزراء السيد عثمان سونكو و حكومته، ومن صدر عنه القرار هو فخامة الرئيس بصيرو ديوماي فاي، الذي ليس إلا الصديق الحميم للوزير الأول المقال!
في كل مرة تشهد فيها دولة شقيقة أو صديقة حالة
تطورات او تجاذبات سياسية داخلية نلاحظ نفس المشهد يتكرر…
بعض كتابنا ونشطائنا يتسرعون في الاصطفاف، وكأنهم طرف في معادلة لا تخصهم، فيدعمون هذا ضد ذاك، ويتبنون مواقف حادة، ويصدرون احكاما بثقة على واقع مركب لا يملكون كل معطياته.
هذا سلوك لا يخدم احدا… ولا يخدم بالخصوص مصالح بلدنا.
قامت الدولة الأموية على سيف الحجاج بن يوسف الثقفي، كما قامت الدولة العباسية على أكتاف أبو مسلم الخراساني، غير أن الرجلين قدّما نموذجين مختلفين تماما للرجل الثاني.
كان الحجاج رجل دولة يخدم مشروع بني مروان بإخلاص صارم، لا ينازع الخليفة ظله ولا يطمح إلى اقتسام المجد معه ، ظل قاسيا على خصومه، لكنه بقي مطيعا لمركز السلطة حتى آخر أيامه.
فـي الوقت الذي ينشغلُ فيه كثيـرون بالدفاع المستميت عن نقاء سيـرة رجلٍ غادر الدنيا منذ عقود، تُرمى بكل بساطـة امرأةٌ مسنّةٌ من لحراطين بأفظـع التهم وتسلَّط عليها أصابع الإدانة والتأثيم ويلصقُ بها وحدها العار، وأي عارٍ تقدر على ارتكابه فتاةٌ بلا إرادة ولا تملك نفسها؟
في خضمّ ما يعتمل به الفضاء الافتراضي الموريتاني هذه الأيام من سجالات محتدمة حول السلم الاجتماعي، وما يتصل به من حديث متجدد عن مظلمة لحراطين، تبدو الحاجة ماسّة إلى خطابٍ يتجاوز منطق المزايدات والانفعالات العابرة، نحو مقاربة وطنية رصينة، تعترف بالحقائق كما هي، دون تهويل يُفضي إلى القطيعة، ولا إنكارٍ يفاقم الجراح ويعمّق الشعور بالغبن.
أعلنت السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية (الهابا) إطلاق مسح وطني شامل للمشهد الإعلامي الموريتاني، في خطوة تبدو في ظاهرها إجراءً تقنيًا وإداريًا يهدف إلى جمع البيانات وتحديث المعطيات المتعلقة بقطاع الإعلام.
من المؤسف أننا اليوم نرى الأمور من أضيق الزوايا: زاوية الهوية الضيقة (القبيلة، العرق، أو الطائفة). نحلل القرارات العامة من هذا المنظور، محولين حواراتنا إلى ساحات صراع دائم. هكذا تغذي خطابات الكراهية والعنف اللفظي والشتائم والدعوات إلى الإقصاء، مع حملات التشهير التي تهدد السلم الاجتماعي والعيش المشترك.
اليوم، وبعد أن رحل سياسيا -غير مأسوف عليه- "فيكتور أوربان" الذي استعمل أكثر من مرة حق النقض داخل هيئات الاتحاد الأوروبي، للحيلولة دون اتخاذ أي إجراء عقابي ضد مرتكبي الإبادة في غزة والتطهير العرقي في الضفة الغربية، صدر أول قرار جماعي أوروبي يعاقب بعض المستوطنين (3) الأكثر عنفا وغطرسة، بالإضافة إلى منظمات إجرامية(4).